الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)

38

اليوم الآخر

إشارة نظرا لأهميّة « المعد » ودوره ، نرى الآيات المكيّة غالبا ما تتحدّث عن المعاد ويوم القيامة والجنّة والنار ، لأنّ المرحلة المكية استهدفت تحكيم قواعد الإسلام وترسيخ أسسه . لقد كانت المسؤولية الكبرى على عاتق رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) في مكّة هي إرساء قواعد الإسلام ، لذلك استعان ( صلّى اللّه عليه وآله ) بالمعاد من أجل تحقيق هذه الغاية ، حيث نجد الآيات المكية تتحدّث عن ألوان العذاب في جهنّم ومشاهد القيامة الأخرى وتكشف عمّا يجري للإنسان في الصف والمحشر . اكتساب حالة اليقين أشرنا سابقا إلى أنّ العلم بالمعاد يستحصل من خلال مطالعة الكتب الفلسفية والكلامية ودراستها ، والاطّلاع على التفاسير والروايات . ولكن مجرّد « العلم » بالمعاد لا يعدّ عاملا مؤثّرا في سلوك الإنسان ، وإنّما الذي يؤثّر هو « التصديق » بالمعاد و « اليقين » باليوم الآخر ، وبالجنّة والنار . بيد أنّ المشكلةالتي سبق أن أشرنا إليها أيضاأنّ حالة التصديق واليقين القلبي لا تكتسب بالتعلّم والدرس ، وإنّما الوسيلة الوحيدة لتحقيقها هي العمل . بمعنى أنّ « اليقين » رهين بأداء الإنسان لصلاته في أوّل وقتها ، مع حضور القلب والخشوع ، واكتساب « اليقين » رهين بأداء الصوم الذي له أكبر الأثر في استحصال الحالة ، وبالذات أداء « الصيام الخاص » أي الصوم عن كلّ ما يخالف رضا اللّه ( سبحانه ) ، ففي الصيام الخاص تصوم جوارح الإنسان ، أذنه وعينه ولسانه ؛ ويصوم قلبه وأخفى نقاط ضميره ، وفي الصوم ( الخاص ) ينقطع الإنسان عن مشاهدة كلّ ما سوى اللّه ، بحيث لا يرى غيره ( جلّ وعلا ) وهذه أعلى مراتب الصيام . إنّ صوما كهذا هو الذي يعقبه « العيد » . وحقيقة مثل هذا « العيد » هو وصول الصائم إلى مقام التوحيد في الأفعال ، وإلى درجة المعرفة واليقين بالمعاد .